عبد الملك الجويني
253
نهاية المطلب في دراية المذهب
صاحب الثوب بتبقية الصبغ ، وأبى الغاصب ، وطلب أن يفصل صِبغه ، فإن كان لا ينتقص الثوب بفصله ، فهو مجابٌ إلى ما يريد من فصل الصبغ ؛ فإنه عين ماله ، ولا ضرر على صاحب الثوب بفصله ، ثم لا نظر إلى قيمة الصبغ ، سقطت أو نقصت . فإن كان فصل الصبغ يؤدي إلى إلحاق نقصٍ بالثوب ، بأن كان يرده إلى تسعةٍ ، أو ثمانية ، ولو ترك الصبغ ، اشتري بالعشرين مثلاً ، فيعود في هذه الصورة الخلاف الذي حكاه العراقيون : ففي وجهٍ لا يمكَّن الغاصبُ من فصل الصبغ ؛ لأنه ليس له في فصله غرض صحيح ، وفيه تنقيص الثوب في الحال ، إلى أن نفرض جُبران النقصان بالضّمان ، وفي وجهٍ يجاب الغاصب إلى ما يريده ، ثم إن كان نقصٌ جَبَره . وهذا قياس المراوزة . ولا يخفى على النّاظر في قياس القواعد أن الوجه ما قطع به المراوزة ، وما عداه خبط وتخليط ، لا ينضبط فيه رأي ، وإنما هو استصلاحٌ محض ، لا معوّل عندنا على مثله . ثم قد أَدَرْنا في تفصيل الكلام تصويرَ نقصان الصبغ إذا فُصل ، وتصوير سقوط قيمته على رأي العراقيين في تخريج الوجهين ، فالذي يقتضيه فحوى كلامهم أن الخلاف يختص بسقوط قيمة الصبغ ، أو سقوط معظمها عند تقدير الفصل . فالذي يقتضيه القياس مع التزام أصلهم أنه إذا كان الصبغ المفصول يسقط من قيمته ما لا يتغابن الناس في مثله بالإضافة والنسبة إلى ترك الصّبغ في الثوب ، فيطّرد الخلاف ، حتى لو كان الثوب المصبوغ يساوي عشرين ، وحصة الصبغ منها عشرة ، وكان الصبغ لو فصل يساوي تسعة ، فالدرهم الناقص مما لا يتغابن الناس في مثله ، فيظهر من فصل الصبغ تخسير معتبر ، ويلزم منه طرد الخلاف الذي ذكروه . 4633 - ونحن الآن نُلْحِق بطريق المراوزة وهي اختيار أبي إسحاق المروزي - فيما حكاه العراقيون - تفريعَ حكم آخر ، فنقول : إذا كان مالك الثوب يملك إجبار الغاصب على فصل صبغه ، وكان الغاصب يتعب بفصله مثلاً ، فقد ذكرنا أنه مجبر عليه ، فلو قال : تركت الصبغ على مالك الثوب نِحْلة وهبةً ، فلا تطالبوني بتكليف فصله ، فكيف السبيل في ذلك ؟ ذكر الأئمة وجهين : أحدهما - أن صاحب الصبغ يجاب إلى